خلافها ، إذ كلها حينئذ احكام انشائية ، وشرط فعليتها ، الذي هو قيام الحجة الشرعية عليها ، مفقود .
ومثل الأحكام الشرعية التي تودع عند الإمام الثاني عشر عليه السّلام والحال ان شروط فعليتها مفقودة .
ومثل غالب الأحكام الشرعية في أوائل الاسلام ، وهي تنشأ ويبلغها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحسب اقتضاء المصالح ، إذ تبين تدريجا بحسب اقتضاء الوقت لا دفعة ، فوقوع هذه الأحكام يغنينا عن إقامة الدليل والبرهان على انشائها وعلى عدم وصولها إلى المرتبة الفعلية ، إذ وقوع الشيء أدل دليل على امكانه ، وقد عرفت سابقا ان داعي الانشاء لا ينحصر بالبعث والتحريك قطعا ، فلا تكون صحة الانشاء دائرة مدار البعث والفعلية ، كما علم سابقا ان الأمر انشاء الطلب بأي داع كان ، وهو مختلف ، إذ قد يكون بعثا وتحريكا ، وقد يكون امتحانا ، وقد يكون تخسيرا وتعجيزا وتهديدا ، وقد يكون غيرها ، كما سبق في أول بحث الأوامر .
فان قيل : ان انشاء الطلب إذا لم يكن بداعي البعث والتحريك فليس بأمر حقيقة فكيف يطلق عليه انه أمر .
قلنا : انه يطلق عليه أمر مسامحة وتجوّزا ، ولا بأس به بعلاقة المشابهة صورة ، إذ الأمر الجدي والأمر غير الجدي يكون كل واحد منهما أمرا صورة ، غاية الأمر ان الأمر إذا لم يكن جديا فهو يحتاج إلى قرينة صارفة من إرادة الحقيقة . كما لا يخفى هذا .
قوله : وقد ظهر بذلك حال ما ذكره الأعلام في المقام . . .
وقلنا سابقا : ان للأمر مراتب أربعة : الاقتضاء ، والانشاء ، والفعلية ، والتنجز .
فالقائل بالجواز يقول إن الأمر الانشائي يجوز انشاؤه مع عدم وجود فعلية الأمر . والقائل بعدم الجواز يقول : ان الامر الفعلي لا يجوز مع عدم شرط فعلية الأمر والحكم . وفي ضوء هذا ، يظهر أمران :
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 48
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٤٨