تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الأول : انه يندفع الاشكال الذي أورد في هذا المقام . بيانه : أن أمر الآمر لو جاز مع انتفاء شرط الامر لانجرّ هذا إلى التكليف بغير المقدور ، وهو قبيح ، والقبيح يستحيل صدوره من المولى الحكيم . هذا مضافا إلى أنه تلزم لغوية الأمر حينئذ ، فهذا الاشكال مندفع من بيان ما سبق ، لأن القبيح يلزم إذا كان مراد القائل بالجواز هو الأمر الفعلي ، وليس كذلك . إذ المراد هو الأمر الانشائي الذي لم يصل إلى مرتبة الفعلية ، وهو ليس بقبيح . والثاني : انه ربما يقع التصالح بين الجانبين لتعدد مورد النفي والاثبات ، لأن مراد القائل بالجواز هو الأمر الانشائي ، ولأن مراد القائل بعدم الجواز هو الأمر الفعلي ، فكل واحد من الطرفين يقبل قول الطرف الآخر ، فلا نزاع في البين . قوله : فتأمل جيدا . . . وهو إشارة إلى دقة الشرط لأنه على قسمين : الأول : شرط المأمور به المعبر عنه بشرط الوجود . والثاني : شرط الأمر المعبر عنه بشرط الوجوب ، كأن يقول المولى ، مع علمه بعدم الاستطاعة : ( حجّ ان استطعت ) والاستطاعة شرط الوجوب ، والمراد هو الثاني ، لأنه يصح أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط المأمور به كالطهارة مثلا ، فالصلاة واجبة على زيد سواء تطهر أم لم يتطهر ، وهو واضح لا غبار عليه أصلا . قوله : فصل الحق ان الأوامر والنواهي تكونان . . . اختلف الأصوليون في أن متعلق الأوامر والنواهي هل هو طبائع بحيث يكون المأمور به في
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ ) *
طبيعة الصلاة ، وبحيث يكون المنهي عنه في نحو ( لا تشرب الخمر ) مثلا ، طبيعة الخمر أم الافراد ، أي افراد الطبائع ، فالخصوصيات الفردية الزائدة على وجود الطبائع ، واللازمة للافراد ، ولا ينفك الوجود الخارجي للطبائع عنها ، فداخلة في المأمور به . كما انها ، على المبنى الأول ، خارجة عن المطلوب وعن المأمور به ، ولا تكون دخيلة فيه ، بحيث انه لو أمكن وجود الطبائع