تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
في رجحانه فلا مجال للتمسك حينئذ بعموم وجوب الإطاعة لاحراز إباحته ، لأن الشك في العنوان العام وفي موضوع الدليل لا في حكمه ، وبعبارة أخرى يكون هذا التمسك من قبيل التمسك بالكبرى لاحراز الصغرى وهو غير جائز . نظير احراز كون زيد عالما إذا كان مشكوك العلم بعموم ( أكرم العلماء ) ويقال الفرد المشكوك العلم عالم وكل عالم يجب اكرامه فكذا ما نحن فيه حرفا بحرف ، لأنه مع أخذ أحد الأحكام المتعلقة بالأفعال في موضوع حكم العنوان الثانوي لا يتوهم عاقل إذا شك في رجحان شيء أو حليته جواز التمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو بعموم دليل وجوب الوفاء في رجحانه أو حليته . قوله : نعم لا بأس بالتمسك في جوازه . . . نعم لو فرض الفارض عدم أخذ أحد الأحكام المتعلقة بالفعل بعنوانه الأولي في موضوع الحكم الثانوي ، كوجوب الوفاء بالنذر وشبهه وكوجوب إطاعة الوالدين من الرجحان والإباحة ، فحينئذ إذا تعلق النذر وشبهه بشيء أو تعلق أمر الوالد به ، فبعد احراز التمكن منه وبعد احراز القدرة عليه لا اشكال في التمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذر لوجوب الاتيان بذاك الشيء المنذور وان لم يحرز رجحانه . وكذا لا بأس في التمسك بعموم دليل وجوب إطاعة الوالدين لوجوب الاتيان بالشيء الذي أمر الوالد ولده باتيانه وان لم تحرز اباحته ، لأن المفروض انه لم يؤخذ في موضوعهما الرجحان والإباحة والجواز ، ولكن إذا تمسك بعموم دليل وجوب الوفاء بالنذور ، وبعموم دليل وجوب إطاعة الوالدين فقد احرز رجحانه وجوازه قهرا لأن كل واجب جائز راجح سواء ثبت الوجوب بالدليل الاجتهادي أم ثبت بالدليل الفقاهتي ، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة مثلا ، ولا يخفى ان هذا مجرد فرض لوضوح أخذ الرجحان والإباحة في موضوع النذر والإطاعة . وإذا كانت موضوعات الأحكام محكومة بعناوينها الأولية بغير الأحكام الثابتة لها بعناوينها الثانوية فتقع المزاحمة بين المقتضيين ، كالوضوء والصوم مثلا ،