تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بعد ما علم انكار المصنف الترتب اعترض عليه ، أي على المصنف ، القائل به أي بالترتيب ، بان اجتماع أمرين بضدين في آن واحد : إذا كان بسوء اختيار المكلف فهو لا يضرّ ، لأنه ربما لا يريد المكلف عصيان امتثال الأمر الأهم ، وان لا يلقى نفسه موردا لاجتماع التكليفين ، لأنه بالاختيار يحقّق شرط الأمر بالمهم الذي هو عصيان الأمر الأهم ، فهو أراد بالاختيار عصيان الأمر الأهم ، ولهذا يتوجه اليه التكليف بالضدين في آن واحد وفي زمان واحد ، فامتنع المكلف بالاختيار مع أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، واجتماع الأمر بضدين يكون محالا إذا كان المولى يطلب الضدين في زمان واحد من عبده ، ولكن إذا كان المكلف موجبا بسوء اختياره طلبهما فهو حينئذ ليس بمحال إذ هو باختيار المكلف أي بسوء اختياره . قوله : فإنه استحالة طلب الضدين ليست إلّا لأجل . . . وأجاب المصنف قدّس سرّه : عن الاشكال القائل بالترتب الذي أورده على المصنف بان أصل طلب الضدين يرجع إلى طلب النقيضين نحو ( تحرّك الآن واسكن الآن ) إذ يكون لازم طلب كلّ ضدّ عدم طلب الضد الآخر . فطلب الإزالة يستلزم عدم طلب الصلاة لما سبق من أن المزاحمة بينهما لو لم توجب النهي عن الضد فلا أقل من اقتضائها عدم الأمر بالضد . وكذا طلب الصلاة يستلزم عدم طلب الإزالة ، ولازم ذلك مطلوبية الإزالة وعدمها ، ومطلوبية الصلاة وعدمها ، ولا يكون هذا إلّا طلب الجمع بين النقيضين . فالمعنى الالتزامي ب ( أزل النجاسة ) يكون ( لا تصلّ ) كما أن المعنى الالتزامي ل ( صلّ ) يكون ( لا تزل النجاسة ) أو يكون المعنى الالتزامي ل ( أزل النجاسة ) ان الصلاة التي هي ضد الإزالة غير مأمور بها ، كما أن المعنى الالتزامي - ل ( صلّ ) ان الإزالة التي هي ضد الصلاة غير مأمور بها ، والحال ان الجمع بين طلب النقيضين محال في نفسه لا يصدر من المولى الحكيم سواء كان بسوء اختيار المكلف أم لم يكن بسوء اختياره فطلب الضدين يكون مثل اجتماع الضدين ، أو مثل اجتماع النقيضين في المحالية