لأجل مزاحمتها مع الإزالة ، ولأجل تضادها معها ، لا يكون لها أمر حين أمر الإزالة ، فرجحانيتها محفوظة ، فهي محبوبة عند المولى ، وهي كافية في صحة قصد التقرب بها ، ولا يكون وجود الأمر بلازم فيه ، فنحتاج في فسادها إلى وجود النهي عنها ، إذ في صورة عدم الأمر بها وفي صورة عدم النهي عنها تقع صحيحة بلا اشكال خلافا للقدماء قدّس سرّهم حيث اشترطوا في صحة العبادات ورود الأمر بها ، فثمرة المسألة تامّة ولا يرد اشكال البهائي قدّس سرّه عليها .
نعم ، يرد اشكاله على مذهب القدماء ، فالصلاة محبوبة للمولى على القول بعدم الاقتضاء ، وهي مبغوضة على القول بالاقتضاء إليه ، فالمصنف قائل بكفاية المحبوبية في صحة العبادات وان لم يكن لها أمر بالفعل .
والبهائي قدّس سرّه يقول : بعدم كفاية المحبوبية عند المولى في صحتها بل لا بد في صحتها من وجود الأمر كما قال به القدماء ، أي قدماء الأصحاب .
قوله : ثم إن تصدى جماعة من الأفاضل الأمر بالضد بنحو الترتب . . .
« فظهر مما سبق : ان الامر بضدين لا يجوز لافضائه إلى التكليف بالمحال ، كالأمر بالإزالة والصلاة معا ، ولكن قال جماعة من الأفاضل ، كالمحقق الكركي وكاشف الغطاء والميرزا الشيرازي والمحقق النائيني ، ان في نحو الإزالة والصلاة اللتين تكونان ضدين ، وكانت الإزالة أهم فالأمر موجود في كليهما ، غاية الأمر على نحو الترتب ، بمعنى ان للصلاة التي تكون مهمة ، امرا موجود حين الأمر بالإزالة التي تكون أهم .
ولكن أمرها مترتّب على عصيان أمر الإزالة ، أو على إرادة عصيانه ، فأمر الإزالة مطلق وهو ثابت في جميع الأحوال والأزمان ، وأمر الصلاة مشروط بعصيان أمر الإزالة على نحو شرط المتأخر ، نحو : ( ان عصيت أمر الإزالة فصلّ ) فالعصيان ، أي عصيان أمر الإزالة ، لا يتحقّق إلا بعد الصلاة ، فتحقّق العصيان من حيث الوجود متأخّر عن زمان الصلاة ، فالعصيان لا محالة يكون على نحو الشرط المتأخر ،
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 32
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٢