كافيان في تأثيرهما في المبغوضية ، ولذا كان العلم بمجرد حرمة الشيء موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه بمرتبتها القوية أو المتوسطة أو الضعيفة .
قوله : فتأمّل . . .
وهو إشارة إلى أن للمفسدة ثلاث مراتب :
إحداها : مغلوبة بالإضافة إلى مصلحة الواجب ، نحو التصرف في ارض الغير بغير إذنه وانقاذ المؤمن إذا توقف عليه .
وثانيتها : مساوية بالنسبة إلى المصلحة ، نحو السفر إلى بلاد الهند ، مثلا إذا تساوتا .
وثالثتها : غالبة عليها ، مثلا إذا صلى المكلف في المكان ولكنه مبتلى بالمعصية المهمة نحو الزنا واشباهه ، فإذا زاحمت المفسدة المصلحة فالمؤثرة في المبغوضية هي الغالبة منها دون الأخريين ، فمجرد احراز المفسدة يكفي في تأثيرها في المبغوضية إذا كانت غالبة قوية واقعا ، وذلك مشكوك في المجمع ، فندفعه بالأصل ، أي اصالة عدم الغلبة ، في ظرف الشك ، فالصلاة في الدار المغصوبة ليست بمبغوضة ، فلا محالة هذه محبوبة ، إذ لا نقص فيها لا كما ولا كيفا ولا جزء ولا شرطا ، أعم من الشرط العقلي كقصد القربة ومن الشرط الشرعي نحو الطهارة والاستقبال ونحوها . فأثبت مدعاه وهو صحة الصلاة والمجمع .
أو قوله فتأمل إشارة إلى أن احراز الحرمة لا ينفع بحال المستدل مع احراز المصلحة المحتملة غلبتها على المفسدة ، إذ حينئذ يكون المجمع كالفعل الذي لم يحرز انه ذو مصلحة أو مفسدة فلا يستقل العقل في الفعل المذكور بحسنه أو قبحه فلا مانع من التقرب به ، فكذا المجمع في المقام .
فان قيل : حرمة الغصب في المجمع محرزة ، واحرازها يكفي في تنجز مرتبتها القوية إذا كانت قوية غالبة واقعا ، وفي استحقاق العقاب ، أي عقاب لتلك
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 239
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٣٩