تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ماهية الصلاة وماهية الغصب فصلين لها ، أي للحركة ، والحال ان حقيقتها محفوظة سواء كان فصلها ماهية الصلاة وماهية الغصب ، أم كان فصلها غيرهما ، مثل كون الداخل فيها لغير اتيان الصلاة ، ومثل كون الداخل المتحرك في الدار المباحة ، والحال ان حقيقتها باقية محفوظة على كل تقدير . فهذا يدل على أن توهم كون الحركة في مورد الاجتماع بما هي حركة جنسا والصلاتية والغصبية فصلين لها واضح الفساد . هذا أولا . وثانيا يستحيل ان يكون لشيء واحد فصلان مقوّمان ، فان قوام الشيء انما يكون بفصله وصورته ، ومن الواضح انه لا يعقل ان يكون لشيء واحد صورتان . توضيح لا يخلو من فائدة : ان حقيقة الحركة هي اشغال الجسم مكانا بعد خلوّه منه ، فحقيقة الحركة واحدة من حيث الجنس وهو اشغال الجسم مكانا ، ومن حيث الفصل وهو خلو المكان من الجسم ، فهذان جنسها وفصلها لا غيرهما . هذا مضافا إلى أن مفهوم الصلاة والغصب من المفاهيم الانتزاعية ، ومن الطبيعي ان المفهوم الانتزاعي لا يصلح ان يكون فصلا ، فان قوام الشيء انما هو بفصله كقوام الانسان بالناطق والحمار بالناهق والفرس بالصاهل مثلا ، والحال ان المفروض ان الأمر الانتزاعي لا وجود له في الخارج ، ومعه لا يعقل كونه فصلا ، وبالنتيجة لا تبتنى المسألة على أن التركيب بين الجنس والفصل اتحادي أو انفصالي ، فإن كان على النحو الأول قيل بالامتناع ، وان كان على الطريق الثاني قيل بالجواز في المسألة كما علم وجهه آنفا . قوله : إذا عرفت ما مهّدناه عرفت ان المجمع حيث كان واحدا . . . فنتيجة المقدمات الأربع : ان المجمع كالصلاة في الدار المغصوبة يكون واحدا وجودا وذاتا وماهية ، فيكون تعلق الأمر والنهي محالا ، ولو كان تعلقهما به بعنوانين بما عرفت سابقا من كون فعل المكلف بحقيقته وواقعيته الصادرة عنه باختياره متعلقا للأحكام لا بعناوينه الطارئة عليه ، والحال انك قد عرفت في المقدمة
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 150 | علي العارفي الپشي