المأمور بها ، إذ مفسدة الحرمة أقوى واقعا من مصلحة وجوب الصلاة واقعا ، وان لم يعلم المكلف بحرمتها ، وعلم بوجوب الصلاة ، فالمصلحة والمفسدة متزاحمتان ، فالمفسدة أقوى ملاكا من المصلحة فلم يصل وجوبها إلى مرتبة الفعلية ، وسقط الوجوب واتصلت الحرمة بها ، فلا يكون هذا الفرد من جملة افراد المأمور به ، فلا يكون مقربا فإنه مبغوض ، وكل مبغوض مبعّد ، فهذا مبعّد .
واما إذا قلنا إن الحكم الواقعي الفعلي تابع للجهة الأقوى واقعا فيكون هذا الفرد ، كصلاة زيد مثلا في المكان المغصوب ، من افراد المأمور به ، وتنطبق الطبيعة المأمور بها عليه ، فيكون مقربا لأنه محبوب ، وكل محبوب مقرّب فهذا مقرّب ، فيكون صدوره عنه حسنا .
قوله : وقد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليل الحرمة والوجوب . . .
قد ظهر ، من اشتمال المجمع على المصلحة والرجحان إذا كان المكلف جاهلا قاصرا بالموضوع أو بالحكم أو بهما معا ، والحال انه علم بوجوب الصلاة ، الفرق بين ما إذا كان دليل الحرمة نحو ( لا تغصب ) ودليل الوجوب نحو ( صلّ ) في مورد الاجتماع كالصلاة في المكان المغصوب متعارضين ، والحال انه قد قدّم جانب النهي في المجمع وفي مورد الاجتماع ترجيحا إذا كان المرجح موجودا ، أو تخييرا إذا لم يكن في البين فيكون المجمع خارجا عن تحت أمر ( صلّ ) رأسا لتقديم النهي في المجمع على الأمر ، فكأنّ المولى قال : ( صلّ ولا تصلّ في المكان المغصوب ) ، فلا يكون مناط الأمر موجودا في المجمع حتى أنه إذا فعل المكلف الصلاة في المكان المغصوب ، مع الجهل بحرمة الغصب ، أو مع الجهل بأصل الغصب ، أو مع الجهل بهما معا ، لكن قصورا فوقعت صحيحة بشرط اتيانها مع قصد القربة بحيث يسقط الأمر وليس الأمر كذلك لعدم وجود الملاك والرجحانية والمحبوبية فيها حين التعارض ، وبين ما إذا كان دليل الحرمة ودليل الوجوب من باب الاجتماع ومتزاحمين ، وقلنا بالامتناع وبتقديم جانب الحرمة فإذا أوتي المجمع مع قصد
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 134
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٣٤