جاهلا بحرمة الغصب تكليفا وببطلان الصلاة في المكان المغصوب وضعا ، لكن قصورا لا تقصيرا ، يكون الاتيان بالمجمع امتثالا لأمر الطبيعة لتحققها في ضمن المجمع ، ويكون الاتيان بداعي الأمر بالطبيعة .
توضيح هذا : يحتاج إلى بيان أمرين :
الأول : ان الجاهل القاصر معذور ، وليس كالعالم العامد .
والثاني : لعدم تنجّز نهي ( لا تغصب ) في حقه لجهله بالغصب أو بالحرمة ، وفي ضوء هذين ، يكون اتيان المجمع ، أي مجمع العنوانين ، امتثالا للأمر ، ويصح اتيانه بداعي الأمر بالطبيعة ، ومن هنا حكم الفقهاء بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالحكم أو الموضوع إذا كان عن قصور ، مع أن المشهور بينهم هو القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة .
فان قيل : ان الشرط في صحة الصلاة هو إباحة المكان فكيف يعقل أن تكون صحيحة في المكان المغصوب وان كان جاهلا عن قصور بالموضوع أو الحكم ؟
قلنا : ان شرائط الصلاة تارة تستفاد من النصوص الخاصة مثل طهارة البدن واللباس ، كأن لا يكون من اجزاء الميتة ، ومن اجزاء ما لا يؤكل لحمه ومن الحرير الخالص للرجال ، إذ جميعها استفيد من النصوص وهي موجودة في الوسائل في أبواب لباس المصلي .
وأخرى تستفاد من نهي ( لا تغصب ) إذ نستفيد منه : إباحة المكان ، وإباحة اللباس ، أي مكان المصلي ولباسه ، فإذا كانت على النحو الأول ، فالشروط منجزة على المكلف وان نسيها أو جهل بها ، فلو فعل الصلاة باللباس المتنجس نسيانا أو جهلا ، وان كان عن قصور بطلت ، ولا بد من الإعادة ، وكذا مع الحرير الخالص أو الميتة . وأما إذا فعل الصلاة في المكان المغصوب أو مع اللباس المغصوب نسيانا أو جهلا صحت معه ، ولا تلزم الإعادة ، إذ شرط إباحة المكان واللباس غير منجّز على المكلف في صورتي النسيان والجهل ، فإباحتهما شرط في صورة العلم بخلاف
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 132
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٣٢