تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
امر بها ، كما أنه واف بغرضها سائر أفرادها الذي ينفك عن المزاحم الأهم ، كالغصب المحرّم ، مثل فعل الصلاة في المسجد أو في المدرسة مثلا ، فيكون المجمع كالصلاة في المكان المغصوب مصداقا للمأمور به فعلا من دون أن يكون محرما فعلا ، للجهل بها قصورا . وبالجملة : فإذا تحقّقت الطبيعة المأمور بها في ضمن المجمع جاز اتيانه بداعي أمر الطبيعة المأمور بها ، إذ هو مصداقها ، فيحصل باتيانه امتثال أمرها وان لم تشمله بوجودها السعي ، لابتلائه بالحرام ، ولوجود المانع ، وهو المزاحم الأهم ، كالغصب المحرّم ، لا لعدم المقتضي لأنه موجود فيه وهو الملاك والمصلحة ، إذ لا نقص فيه غير الابتلاء بالمحرم واقعا . فإذا لم يعلم به المكلف بل جهله قصورا فهو غير منجّز عليه ، والحال ان الجاهل القاصر معذور كما في الرواية المروية عن منبع العصمة عليه السّلام كما لا يخفى .

في صحة الصلاة

قوله : ومن هنا انقدح انه يجزي ولو قيل باعتبار قصد الامتثال . . . قد ظهر من عدم التفاوت بين المجمع كالصلاة في المكان المغصوب وسائر الافراد التي تنفك عن الاصطكاك مع الحرام في الوفاء بالغرض : ان اتيانه يجزي عن المأمور به ، وان قلنا باعتبار قصد امتثال الأمر في صحة العبادة . ولا يكفي اتيان الفعل بمجرد محبوبيته عند المولى وبمحض ملاكه ومصلحته . كما يمكن قصد امتثال الأمر في الضد الواجب مع المزاحمة بالواجب الأهم ، كالصلاة إذا زاحمتها الإزالة . وتفصيل ذلك : انه لا ريب ان الإزالة واجب مضيق والصلاة واجب موسع ، فالازالة إذن تزاحم الصلاة في أول الوقت ، أي أوّل وقت الصلاة ، فإذا ترك المكلف الأهم في هذا الفرض والمورد ، وان كانت وظيفته اتيان الأهم أولا ، ولكن فعل المهم الذي هو الصلاة بداعي الأمر فهي صحيحة ، إذ أمرها لم يسقط لمزاحمة الأهم ، بل لم
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 130 | علي العارفي الپشي