ذي عنوان واحد . والوجه في ذلك ان الأمر يقتضي كون المأمور به ذا مصلحة ومحبوبا لدى المولى ، والنهي يقتضي كون المنهي عنه ذا مفسدة ومبغوضا لديه ، وما هذا إلا اجتماع الضدين في شيء واحد ، وهو محال عقلا ، فهذا التكليف يكون محالا .
اما التكليف بالمحال فلا يعني ان نفس التكليف ليس بمحال ، ولكن يكون متعلّقه محالا ، نحو أمر المولى بالطيران ، أو أمره باتيان مائة ركعة من الصلاة في مدة عشرين دقيقة مثلا .
من هنا تبيّن أنّ التكليف بالمحال وبغير المقدور يكون في مرحلة الامتثال إذا لم تكن المندوحة في البين كما سبق ، واما التكليف بالمحال فيكون في مرحلة الجعل ، ولهذا عبّر بهما في المقامين .
قوله : فافهم . . .
وهو إشارة إلى أن المحالية الناشئة من التضاد بين التكليفين غير المحالية في المقام ، فهذه المحالية لا تشمل محالية ناشئة من المضادة بين المتعلّقين ، فيمكن الانفكاك بينهما ، لأن محالية نفس التكليف تكون عن ناحية وحدة المتعلق ، واما محالية نفس المكلف به فتأتي من عجز المكلف عن اتيان المكلف به في الخارج .
ففي الضدّين المتزاحمين كانقاذ الغريقين يكون المكلف به محالا أما التكليف نفسه فليس بمحال ، فاغتنم الوجه المذكور .
وثانيهما : بيان الفرق بين ( بالجملة ) وبين ( في الجملة ) .
ان مفاد ( بالجملة ) سالبة كلية ومفاد ( في الجملة ) موجبة جزئية ، ولهذا قال المصنف ( وبالجملة ) لأن المندوحة ليست بمعتبرة بطور سلب الكلي في مرحلة الجعل والانشاء أصلا ، وهو ظاهر .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 109
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٠٩