والانشاء ، وثانيهما عدم استطاعة المكلّف في مقام الامتثال إذا لم تكن المندوحة موجودة ، وإذا لم يتمكن المكلف من التفكيك بينهما والاتيان بالصلاة في غير الدار المغصوبة ، ولا يرتبط الثاني بالأول ، لأن وجوب الصلاة في الدار المغصوبة وحرمة الغصب محالان في مرحلة الجعل سواء وجدت المندوحة في مقام الامتثال أم لم توجد فيه ، وذلك لاتحادهما في المجمع .
وحاصل الكلام : انه لا وجه لاعتبار المندوحة في محل النزاع . نعم ، لا بد من اعتبارها في مرحلة الامتثال ، وهو خارج عن محل النزاع ، وانما البحث في مرحلة الجعل والانشاء .
وقد ظهر في ضوء هذا ان التكليف بالمحال وبما لا يطاق على فرض ان لا تكون المندوحة موجودة محذور آخر غير محذور استحالة نفس التكليف في مرحلة الجعل .
نعم ، إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بدعوى ان تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون ، وهذا يكفي في عدم استحالة اجتماعهما ، فلا محالة ان نقول باعتبار المندوحة حينئذ ، إذ وجوب الصلاة يكون فعليا ، والوجوب الفعلي مشروط بالقدرة كما يشترط فيه البلوغ والعقل والحياة أيضا ، و ( إلّا ) ، أي وان لم تكن المندوحة في البين يلزم التكليف بالمحال ، وهو غير جائز عند العدلية وان قالت به الأشاعرة .
وبالجملة : لا وجه لاعتبار المندوحة إلّا لأجل اعتبار المندوحة بما هو محذور وممنوع في مقام البحث من لزوم المحال ، فلا ينفع وجودها في امكان الجعل لابتنائه على عدم السراية ، كما أن امتناع الاجتماع متفرّع على السراية ، ولا بد في هذا المقام من بيان أمرين :
أحدهما : بيان الفرق بين التكليف المحال والتكليف بالمحال .
التكليف المحال يعني أن نفس التكليف محال كالأمر والنهي بشيء واحد
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 108
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٠٨