ويحتمل ان يكون الامتناع العرفي بمعنى دلالة لفظ الأمر والنهي على عدم وقوع الاجتماع بعد اختيار جواز الاجتماع عقلا ، ولا يكون الامتناع العرفي بمعنى عدم جواز الاجتماع بعد حكم العقل بالجواز كي يلزم الانفكاك بين حكم العقل وحكم العرف .
قوله الخامس : لا يخفى ان ملاك النزاع في جواز الاجتماع . . .
ولا يخفى ان مطلق الوجوب يعاند مطلق الحرمة ويضاده . وفي ضوء هذا :
فيدخل في محل النزاع جميع أنواع الايجاب والتحريم سواء كانا نفسيين ، أم كانا غيريين ، أم كانا عينيين ، أم كانا تعيينين ، أم كانا كفائيين ، أم كان الايجاب والتحريم تخييريين ، فلنا دعويان في هذا المقام :
الأولى : جريان النزاع في جميع أنواعهما كما ذكر آنفا .
والثانية : جريانه في التخييريين منهما أيضا .
واستدلّ المصنف لاثبات الدعوى الأولى بوجهين :
الأول : وجود الملاك وعمومه الذي هو استحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد على فرض كون المجمع واحدا ، فكما لا يمكن اجتماع مفسدة الوجوب والحرمة النفسيين فيه لاستحالة كون الشيء الواحد ذا مصلحة وذا مفسدة ، فكذلك لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة الغيريين لاستحالة ان يكون شيء واحد مصداقا للمأمور به والمنهي عنه معا ، ولو كانا غيريين .
وكذا لا يمكن اجتماع الوجوب والحرمة الكفائيين لبداهة انه لا يمكن ان يكون في فعل الواحد كدفن المسلم ما يقتضي وجوبه وما يقتضي تحريمه ويؤثر كل واحد من المقتضيين ( بالكسر ) في المقتضيين ( بالفتح ) .
الثاني : اطلاق لفظ الأمر والنهي في عنوان المسألة . ومن الواضح ان هذا الاطلاق يشمل جميع أنواع الايجاب والتحريم ، كما لا يخفى ، ولكن زعم بعضهم اختصاص النزاع في الواجب والحرام النفسيين ، التعيينيين العينيين لوجهين :
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 102
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٠٢