الواضح أن جعل حكم مماثل للمتيقن أو لحكمه واستفادة ذلك من الحديث لا يمكن إلّا إذا لوحظ اليقين في الحديث بما هو مرآة إلى المتيقن . « 1 »
يبقى شيء ، وهو أنه قد يقال : إن اليقين وإن كان قد يلحظ مرآة إلى المتيقن ولكن ذلك يتمّ في مصاديق اليقين ، يعني في اليقين الحقيقي الوجداني القائم في قلبي وقلبك وقلب الناس الآخرين ، إن مثل هذا اليقين نسلّم كونه آليا لكونه مغفولا عنه ، والشخص المتيقن قد لا يلتفت إليه بل يكون ملتفتا إلى الواقع الذي تعلّق به اليقين ، فأنا حينما أكون متيقنا بكون الساعة الآن هي العاشرة فأنا لا أرى ولا ألتفت إلّا إلى كون الساعة الآن هي العاشرة ولا ألتفت إلى وجود يقين في نفسي ، إننا نسلّم
هامش
( 1 ) هنا يوجد إشكال ويوجد توضيح .
أما الإشكال فهو أن دعوى الشيخ المصنف أن ظاهر حديث لا تنقض جعل الحكم المماثل قضية غير مسلّمة ، وهي أوّل الكلام ، فإن حديث لا تنقض اليقين بالشكّ مجمل وقد وقع الكلام في أنه ما ذا يستفاد منه ؟ فهل مفاده جعل الحكم المماثل ، أو أن مفاده جعل العلمية ، بمعنى أن الشاك في البقاء ينزل منزلة المتيقن بالبقاء ما دام على يقين سابقا ، أو أن مفاده النهي عن النقض العملي ، بمعنى أنه عملا يلزم ترتيب الآثار السابقة التي كانت ترتّب حالة اليقين ، فالحديث مجمل من هذه الناحية ولا ظهور له في جعل الحكم المماثل .
هذا بالنسبة إلى الإشكال .
وأما بالنسبة إلى التوضيح فقد يقال : إن أخذ اليقين بنحو الآلية إلى المتيقن يعني ما أراده الشيخ الأعظم من تفسير اليقين بالمتيقن .
وجوابه : إن المدّعى أن كلمة اليقين باقية مستعملة في اليقين ، - وبذلك صحّ نسبة النقض إليها حتّى إذا كان المتعلّق ليس له اقتضاء البقاء - ولكنّها في مقام اللحاظ تلحظ مرآة إلى المتيقن . والأثر العملي يظهر في أنه بناء على هذا تبقى الروايات شاملة لما إذا كان اليقين متعلّقا بما ليس له اقتضاء البقاء .