ولا عسر في تقليد الأعلم عليه ، لأخذ فتاواه من رسائله ، ولا على مقلّديه ، لذلك أيضا . وتشخيص الأعلمية ليس بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد . على أن مقتضى نفي العسر الاقتصار على موضع العسر فيجب فيما لا يلزم منه العسر .
ثمّ إنه قد استدل على لزوم تقليد الأعلم بوجوه :
1 - دعوى الإجماع على ذلك .
2 - الأخبار الدالة على ترجيحه عند المعارضة ، كما في المقبولة وغيرها أو على اختياره للحكم بين الناس ، كما في عهده عليه السّلام إلى مالك : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » .
3 - إن قول الأفضل أقرب جزما فيجب عقلا الأخذ به عند المعارضة .
ولا يخفى ضعفها .
أما الأوّل فلاحتمال مدركية الأصل للكلّ أو الجلّ ، فلا مجال لتحصيل الإجماع مع الظفر بالاتفاق فيكون نقله موهونا مع عدم حجية نقله ولو مع عدم وهنه .
وأما الثاني فلأن الترجيح مع المعارضة في مقام الحكومة لأجل رفع الخصومة التي لا ترتفع إلّا به لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى كما لا يخفى .
وأما الثالث فممنوع صغرى وكبرى .
أما الصغرى فلأن فتوى غير الأفضل ربما تكون أقرب من فتواه لموافقتها لفتوى من هو أفضل منه ممن فات .
ولا يصغى إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه ، فإنه لو سلّم أنه كذلك إلّا أنه ليس بصغرى لما ادعي عقلا من الكبرى ، بداهة أن العقل لا يرى تفاوتا بين أن تكون الأقربية في الأمارة لنفسها أو لأجل موافقتها لأمارة أخرى كما لا يخفى .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحه 653
پدیدآورندگان: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص۶۵۳