والأخذ بها ، فإن الأصل في مشكوك الحجية هو عدم الحجية ، بمعنى أن آثار الحجية من منجّزيّة ومعذّريّة ونحوهما لا يرتبها العقلاء عند الشكّ في الحجية .
إذن المجتهد الميت لا يجوز تقليده ، لأن رأيه مشكوك الحجية ، ويتعيّن تقليد الحي ، لأن رأيه معلوم الحجية . « 1 »
إن الأصل ما دام يقتضي عدم حجية فتوى الميت فالخروج عن الأصل المذكور يحتاج إلى دليل ، وقد يستدل في هذا المجال بأدلّة أربعة ، تعمّ الثلاثة الأولى التقليد الابتدائي والاستمراري ، بخلاف الرابع ، فإنه يختصّ بالاستمراري . والأدلّة الأربعة على جواز تقليد الميّت هي :
الدليل الأوّل :
إن المجتهد في حياته كان يجوز تقليده في آرائه وفتاواه فإذا شكّ بعد موته في بقاء الجواز استصحب .
والجواب : أن موضوع جواز التقليد هو الرأي ، ومن المعلوم أن الرأي يزول بتحقّق الموت ، وليس له بقاء حتّى يشكّ في جواز اتّباعه والأخذ به .
ولا ينبغي أن يفهم من هذا أنّا نريد أن نقول : إن أيّ حكم ثبت في زمان الحياة فلا يجوز استصحابه بعد الموت ، كلا ، وإنما نريد أن نقول :
إن الأحكام هي على نحوين ، فبعضها يرى العرف تقوّمه بالجسد والبدن وليس بالنفس الناطقة ، بينما بعضها الآخر يرى تقوّمه بالنفس الناطقة .
هامش
( 1 ) ما أفاده وجيه إذا فرض التساوي بين المجتهدين ، أما إذا كان الميت أعلم فلا يمكن أن نقول : إن فتواه مشكوكة الحجية بخلاف فتوى الحي ، فإنها معلومة الحجية ، كلا ، بل إن فتوى كل واحد منهما مشكوكة الحجية ، إذ كما نحتمل أن للحياة مدخلية في جواز التقليد كذلك نحتمل أن للأعلمية مدخلية في جواز التقليد ، وحيث إن أحدهما حي والآخر أعلم فلا جزم بحجية فتوى هذا كما لا جزم بحجية فتوى ذاك .