وعرّف أيضا بأنه ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل فعلا أو قوة قريبة .
ولا يخفى أن اختلاف عبائرهم في تعريفه ليس للاختلاف في حقيقته ، لوضوح أنهم ليسوا في مقام بيان حدّه أو رسمه ، بل في مقام شرح اسمه كما في تعريف اللغوي .
ومنه اتضح أنه لا وجه للإيراد عليه بعدم الانعكاس أو الاطّراد ، كما هو الحال في تعريف جلّ الأشياء لولا كلها ضرورة عدم الإحاطة بالأشياء إلّا لخالقها ، فافهم .
وكيف كان فالأولى تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه ، فإن المناط فيه هو تحصيل الحجة دون الظن حتّى عند القائلين بحجيته ، فإنه يذكرونه من باب أنه من أحد أفراد الحجة ، ولذا لا شبهة في كون استفراغ الوسع لتحصيل العلم أو ما يقتضيه الأصل اجتهادا .
وبهذا اتّضح عدم الوجه لإباء الاخباري عن قبول الاجتهاد بالمعنى المذكور ، فإنه لا محيص عنه ، نعم له إنكار حجية بعض ما يقول الأصولي بحجيته ، ولكن ذلك لا يضرّ بقبول الاجتهاد والاتفاق عليه بالمعنى المذكور .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 580
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٨٠