هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه . « 1 »
وناقشه الشيخ المصنف بمناقشتين :
1 - إنّا ذكرنا سابقا أن لا ترتيب بين المرجّحات ، والمهم كون المرجّح موجبا للظن بالصدور أو للأقربية ، وفي المقام نطبّق ذلك أيضا ونقول : إنه لا ترتيب بين الترجيح بالصدور والترجيح بجهة الصدور .
2 - إنّا لا نسلّم أن المرجّح الجهتي هو مرجّح للجهة ، بل إنه مرجّح صدوري ، فإنّا ذكرنا سابقا أن جميع المرجّحات ترجع إلى المرجّح الصدوري فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر ، اللهم إلّا إذا فرض قيام دليل خاص يدل على أن المرجّحات وإن كانت جميعا صدورية إلّا أن المرجّح من غير الجهة مقدّم على المرجّح الجهتي - كما يريد ذلك الشيخ الأعظم - ولكن المفروض عدم قيام مثل الدليل المذكور .
ثمّ قال قدّس سرّه : إنه ما دام لم يقم مثل مثل الدليل المذكور فالموقف يقتضي ما ذا ؟ إنه يقتضي أن نقول هكذا : إن فرض البناء على التعدّي عن المرجّحات المنصوصة فالمقدّم هو ذلك المرجّح الذي يوجب الظن بالصدور أو الأقربية سواء أكان هو المرجّح الجهتي أم المرجّح الصدوري ، وإن فرض البناء على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة فيلزم مراعاة الترتيب بالشكل المذكور في النصوص ، وحيث إن صورة المزاحمة بين المرجّحين المذكورين لم تشر إليها النصوص ولم تتعرّض إليها فالمناسب الرجوع إلى النصوص الدالة على التخيير .
هامش
( 1 ) نقل الشيخ المصنف نصّ عبارة الشيخ الأعظم في الرسائل على طولها واشتمالها على الزوائد ، وكان المناسب نقل مضمونها بعد حذف الزوائد ، بأن يقال هكذا :
إنه حكم بترجيح المرجّح الصدوري ، لأن جهة الصدور فرع أصل الصدور .