ومثال الثاني : ما إذا فرض وجود شاب قوي مثلا ، وشككنا بعد فترة في بقاءه على قيد الحياة ، فإن سبب الشكّ ليس احتمال انتهاء استعداده ، بل لاحتمال اصطدامه بسيارة وموته بسبب ذلك مثلا .
ومثاله الشرعي : خيار الحيوان الذي يعلم بثبوت الاستعداد له للبقاء ثلاثة أيام ، ولكن قد يطرأ الشكّ في بقاءه في اليوم الثاني لأجل احتمال اسقاطه من طرف صاحبه .
إنه في الأوّل لا يجري الاستصحاب بينما في الثاني يجري .
أما ما هو الوجه في هذا التفصيل ؟ ذكر الشيخ الأعظم في وجهه أن الروايات عبّرت بكلمة النقض وقالت : لا تنقض اليقين بالشكّ ، والنقض يراد به إزالة الهيئة الاتصالية ، نظير قولك : نقضت الحبل ، حيث إنه توجد هيئة اتصالية خاصة بين خيوط الحبل فإذا ما أزيلت صدق النقض . هذا هو المعنى الحقيقي له ، ولكن حيث إن هذا لا يمكن أن يكون هو مراد الروايات ، باعتبار أن اتصال اليقين قد زال بشكل قهري بسبب حصول الشكّ ، فيدور الأمر - بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي للنقض - بين معنيين مجازيين :
أحدهما : أن يراد من اليقين خصوص المتيقّن الذي له استعداد البقاء والاستمرار .
ثانيهما : أن يراد منه المتيقّن الأعم الجامع بين ما له استعداد البقاء وما ليس له ذلك .
وحيث إن الأقرب إلى المعنى الحقيقي المتعذّر هو الأوّل فيلزم أن يكون المراد لقاعدة أنه بعد تعذّر إرادة المعنى الحقيقي يتعيّن المصير إلى أقرب المجازات .
وبذلك تختصّ روايات الاستصحاب بخصوص ما إذا كان المتيقّن له
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٤