أما كيف تكون كلمة اليقين مطلقة والحال أنها قد قيّدت بالوضوء وقيل : وإلّا فإنه على يقين من وضوءه ؟ ذلك ببيان أن بالإمكان أن يقال :
إن الجار والمجرور - أعني من وضوءه - ليس متعلّقا بكلمة يقين بل بكلمة على أو على يقين التي هي في قوة كائن أو مستقر ، بأن يكون المقصود هكذا : فإنه كائن من جهة وضوءه على يقين ، وهذا نظير قولك :
أنا على ثقة من زيد ، أي أنا من ناحية زيد على ثقة .
إنه بناء على هذا يلزم أن يكون الحد الأوسط المتكرّر هو اليقين لا اليقين بخصوص الوضوء .
الجهة الثالثة : تفصيل الشيخ الأعظم :
إن الشيخ الأعظم في الرسائل فصّل في حجية الاستصحاب بين ما إذا كان الشكّ في بقاء الحالة السابقة لأجل الشكّ في المقتضى فلا يجري ، وبين ما إذا كان لأجل الشكّ في طرو المانع فيجري .
توضيح ذلك : إن الشكّ في بقاء المتيقن السابق تارة يكون لأجل الشكّ في مقدار استعداده ، فلأجل احتمال انتهاء مقدار استعداده يشكّ في بقاءه ، وأخرى لا يكون الشكّ في مقدار استعداده ، بل إن استعداده للبقاء أمر جزمي ، وإنما يشكّ في بقاءه لاحتمال طرو المانع .
مثال الأوّل : ما إذا فرض وجود شخص عمره ( 100 ) سنة مثلا ، فإنه بعد مضي فترة قد نشكّ في بقاءه على الحياة ، وليس هذا الشكّ لأجل احتمال اصطدامه بسيارة مثلا أو ما شاكل ذلك ، بل لأجل احتمال انتهاء استعداده .
ومثاله الشرعي : ما إذا شكّ في بقاء خيار الغبن بعد اطلاع المغبون عليه - أي الغبن - والتماهل في إعماله ، فإنه قد يشكّ في بقاءه لاحتمال أن استعداده للبقاء قصير وليس طويلا يستمر إلى ساعات وأيام ، بل ينتهي بفترة قليلة بعد الاطلاع عليه .