هذه جنبة اختلاف بين المرجّحات من جهة المركز .
وأما اختلافها من حيث جهة التقوية فباعتبار أن بعضها يقوّي الصدور ، كالأوثقية ، وبعضها يقوّي جهة الصدور لبيان الواقع ، كما في مخالفة العامة ، وبعضها يقوّي المضمون من حيث أقربيته إلى الواقع ، كموافقة الكتاب الكريم .
والذي نريد أن نقوله في نهاية هذا البحث أن هذه المرجّحات وإن اختلفت من جهة المركز أو الجهة الموجبة لتقويتها إلّا أنها جميعا تشترك في قضية واحدة ، وهي أنها تقتضي التعبّد بصدور الراجح وعدم صدور المرجوح للوجهين المتقدمين .
هذا كله في البحث الأوّل .
هل المرجّحات مترتّبة ؟
وأما بالنسبة إلى البحث الثاني فيمكن أن يقال : إنه تارة نبني على جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى كل مرجّح يوجب الظن بالصدور أو أقربية المضمون إلى الواقع ، « 1 » وأخرى نبني على لزوم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة . « 2 » والمناسب على تقدير كليهما عدم لزوم مراعاة الترتيب بين المرجّحات .
أما على التقدير الأوّل فينبغي أن يكون المطلب واضحا جدا ، لأن المدار في الترجيح هو على الظن بالصدور أو الأقربية ، والترتيب لا معنى لملاحظته بعد فرض حصول ذلك ، يعني الظن بالصدور أو الأقربية .
نعم إذا وجد مرجّح في هذا الخبر ومرجح آخر في الخبر الآخر فربما يخفى أن أيّهما يوجب الظن بالصدور أو الأقربية فيبحث آنذاك
هامش
( 1 ) كما هو مختار الشيخ الأعظم .
( 2 ) كما هو مختار الشيخ المصنف .