بعدم صدوره رأسا ، وأين هذا من محل كلامنا الذي فرض فيه عدم القطع بالصدور ؟ إن التعبّد بعدم صدور الموافق لا يشتمل على محذور ، بل يتعيّن أن يكون المقصود ذلك ، إذ لا معنى لقول الشرع : اعبّدك بصدور الموافق للعامة ولكن لا تعمل به ، إن محذور اللغوية يلزم هنا ولا يلزم في مقطوعي الصدور ، إذ بعد القطع بالصدور لا حاجة إلى التعبّد بصدوره ثمّ الأمر بعدم العمل به ، وإنما ابتداء يقال : إن هذا المقطوع بصدوره المخالف يلزمك العمل به لأنه محمول على بيان الواقع ، وذلك الآخر المقطوع بصدوره الموافق لا تعمل به ، إنه لا لغوية في ذلك .
يبقى شيء جانبي ، وهو أن المرجّحات تختلف من جهة مركزها وموضوعها الذي تتمركز عليه ، كما أنها تختلف من جهة الناحية التي تحصل بلحاظها التقوية .
وعلى سبيل المثال : الوثاقة والأفقهية تتمركزان على الراوي ، أي إن موضوعهما الراوي ، فهو قد يكون أوثق أو أفقه وقد لا يكون .
وأما الشهرة فمركزها هو الرواية ، فالرواية تتصف بأنها مشهورة .
ومركز الفصاحة هو المتن ، أي ألفاظ الرواية ، فالمتن يتّصف بأنه فصيح أو بليغ .
ومركز مخالفة العامة أو موافقة الكتاب أو الشهرة الفتوائية هو المضمون ، فمضمون الرواية يتّصف بأنه مخالف للعامة أو موافق للكتاب الكريم أو موافق للشهرة الفتوائية . « 1 »
هامش
( 1 ) عبارة الكفاية توحي أن موضوع مخالفة العامة ومركزها هو جهة الصدور ، وهذا واضح التأمل ، فإن جهة الصدور لا تتصف بأنها مخالفة للعامة ، وإنما مركز المخالفة هو مضمون الرواية كما ذكرنا ، فالمضمون هو المخالف للعامة ، وهذا مطلب ينبغي عدّه شيئا واضحا .