ثمّ إن تركيب العبارة من الجنبة النحوية قد لا يخلو عن تأمل ، فإن كلمة واحتمال هي عطف على ما ذا ؟ هل هي عطف على كذلك أو على بلا تعيين ؟ إنه أمر ركيك .
وقد يقال : إن الواو هي بمعنى مع ، وهو ركيك أيضا . والمناسب تغيير التركيب رأسا بأن يعبّر هكذا : والمفروض أنه يحتمل كون . . .
لم يكن واحد . . . : أي إلّا أنه حيث كان بلا تعيين . . . لم يكن . . .
ثمّ إن العبارة موهمة ، إذ قد توحي بأن الحجية تكون مسلوبة عن واحد منهما وليس عن كليهما ، ولكن ذلك ليس بمقصود جزما ، وإنما المقصود لم يكن شيء منهما حجة ، لا هذا ولا ذاك .
في خصوص مؤداه : التقييد بهذا هو في مقابل نفي الثالث .
نعم يكون نفي الثالث بأحدهما : أي وليس بكليهما ، لأن أحدهما حيث إنه كاذب فهو ساقط بلحاظ مدلوله المطابقي والالتزامي معا .
لا بهما : عطف على قوله : ( بأحدهما ) .
هذا بناء . . . : أي إن الطريقية هي الاحتمال المختار والصحيح .
حيث لا يكاد يكون حجة : المناسب تعريف كلمة حجة بالألف واللام ، أي حيث لا تكون الحجة طريقا إلّا إذا احتمل إصابتها ولم يجزم بكذبها . وأنسب من ذلك إبدال كلمة حجة بمثل الخبر ، فيقال هكذا :
حيث لا يكاد يكون الخبر مثلا طريقا إلّا إذا احتمل إصابته .
ثمّ إن المناسب تأنيث ضمير إصابته ، أي إلّا ما احتمل إصابتها .
فلا محالة كان العلم . . . : هناك مقدّمة مضمرة حذفت لوضوحها ، وهي : وحيث إنه يحتمل انطباق تلك الحجة التي يعلم بكذبها على كل واحد من الخبرين فيلزم تساقطهما .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 423
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٢٣