إذن سقوطهما معا عن الحجية أمر وجيه بناء على مسلك الطريقية الذي هو المسلك الصحيح .
الموقف على السببية :
وأما بناء على مسلك السببية فهل الحكم هو التساقط أيضا أو أن فيه تفصيلا ؟ ذكر قدّس سرّه أنه ينبغي التفصيل بين أن نبني على أن الأمارة تكون سببا لحدوث المصلحة في خصوص حالة ما إذا لم يعلم بكذبها دون ما إذا علم ، وبين أن نبني على أنها سبب حتّى في حالة العلم بكذبها .
1 - فإن بنينا على أنها سبب في خصوص حالة عدم العلم بكذبها فالموقف يبقى كما هو دون أيّ تغيّر ، أي يلزم الحكم بالتساقط ، وذلك باعتبار أن أحدهما لمّا كان يعلم بكذبه فهو لا يكون حجة وسببا لحدوث المصلحة ، وحيث إن أحدهما لمّا كان يعلم بكذبه فهو لا يكون حجة وسببا لحدوث المصلحة ، وحيث إن الخبر المذكور مردّد بين الخبرين فيسقط كلاهما عن الحجية والاعتبار .
وقد تسأل أن هذا الاحتمال هل هو احتمال صحيح ؟ نعم إنه احتمال وجيه ومقبول ، وذلك ببيان أن الأمارة تتركّب من ثلاثة عناصر :
صدور ، وجهة الصدور ، « 1 » ودلالة .
أما الدلالة - التي هي عبارة أخرى عن الظهور - فمدرك حجيتها ليس إلّا سيرة العقلاء ، ونتمكن أن نقول : إن القدر المتيقن من السيرة المذكورة هو عمل العقلاء بدلالة الخبر فيما إذا لم يقطعوا بكذبه ، وأما إذا قطع بكذبه فحيث لا يجزم بانعقاد السيرة فيلزم الاقتصار على القدر
هامش
( 1 ) المقصود من جهة الصدور ان الخبر مثلا صادر لبيان الواقع وليس للتقية أو الهزل والمزاح أو ما شاكل ذلك .