الدعوى الأولى :
أما بالنسبة إلى تقدّم قاعدة التجاوز ونحوها على الاستصحاب فكان من المناسب أن يعلّل قدّس سرّه بما يلي : إنه لو لم تقدّم القواعد المذكورة على الاستصحاب تلزم لغوية تشريعها ، إذ ما من مورد تجري فيه قاعدة التجاوز ويشكّ في الإتيان بالجزء إلّا وكان مقتضى الاستصحاب عدم الإتيان به ، ومن ثمّ لا يعود مورد لقاعدة التجاوز تجري فيه من دون استصحاب .
هذه نكتة مختصرة مفيدة كان ينبغي للشيخ المصنف الإشارة إليها ، ولكنه لم يذكرها .
وأما النكتة التي ذكرها فهي أن تلك القواعد أخصّ من الاستصحاب ، فتقدّم عليه من باب أنه كلما اجتمع دليل عام ودليل آخر خاص قدّم الدليل الخاص .
أما كيف هي أخصّ منه ؟ ذلك ببيان أن دليل الاستصحاب يشمل كل يقين سابق في بقاء وجوب صلاة الجمعة ، أو شكّ في بقاء حياة زيد أو شكّ في بقاء الكرية أو شكّ في بقاء الطهارة ، أو شكّ في بقاء العدالة أو . . . ، وهذه كما ترى ليست موردا لقاعدة التجاوز ، ويشمل أيضا مورد قاعدة التجاوز ويقتضي عدم الإتيان بالجزء المشكوك ، إن دليل الاستصحاب عام يشمل قاعدة التجاوز وغيرها ، بينما قاعدة التجاوز تختصّ بحصة خاصة من الاستصحاب ، وهي ما إذا كان الشكّ في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق .
إذن قاعدة التجاوز تقدّم على الاستصحاب من باب أنها أخصّ