العمل وشكّ في الإتيان بكامل أجزاءه وشروطه لم يعتن بشكّه ويبني على تماميته ، وهذه القاعدة تختصّ بالعمل الخاص أيضا ولا تعمّ العمل الكلي لعدم تصوّر الشكّ فيه .
وهكذا بالنسبة إلى قاعدة الصحة في فعل الغير ، فلو فرض أن شخصا أجرى عقدا من العقود وشككنا في صحته فاللازم البناء على صحته لقاعدة الصحة ، وهي خاصة أيضا بالعمل الخاص ، فإن العمل الكلي لا يتصوّر تحقّق الشكّ بلحاظه .
ومثال ذلك أيضا قاعدة اليد ، فإنها أمارة على الملكية ، وهي تختصّ بالموضوع الخارجي الخاص ، فإن اليد الكلية لا يتصوّر بلحاظها الشكّ .
إن هذه القواعد وما شاكلها هي قواعد مختصة بالموضوع الخارجي الخاص إذا تحقّق الشكّ فيه ، فهي قواعد خاصة بخصوص الشبهات الموضوعية .
والسؤال المطروح هو : إذا اجتمع الاستصحاب مع قاعدة من القواعد المذكورة فأيّهما المقدّم ؟
مثال ذلك : إذا دخل المكلف في قراءة السورة مثلا وشكّ هل قرأ الفاتحة أو لا ؟ إن مقتضى الاستصحاب عدم قراءة الفاتحة بينما مقتضى قاعدة التجاوز هو القراءة والتحقّق فأيّهما المقدّم ؟ وقد حكم قدّس سرّه بتقدّم قاعدة التجاوز وغيرها من القواعد على الاستصحاب ، نعم يستثنى من ذلك قاعدة القرعة ، فإن الاستصحاب مقدّم عليها .
إذن توجد في المقام دعويان :
1 - أن قاعدة التجاوز ونحوها عدا القرعة مقدّمة على الاستصحاب .
2 - أن الاستصحاب مقدّم على القرعة .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٧٨