بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما - كاستصحاب وجوب أمرين حدث التضاد بينهما في زمان الاستصحاب - فهو من باب تزاحم الواجبين .
وإن كان مع العلم بالانتقاض : فتارة يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية للمستصحب الآخر ، فيكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ فيه ، كالشكّ في نجاسة ثوب غسل بماء مشكوك بعد ما كان طاهرا سابقا .
وأخرى لا يكون كذلك .
الاستصحاب السببيّ والمسبّبي :
فإن كان أحدهما أثرا للآخر فلا مورد إلّا للاستصحاب السببيّ ، إذ تقديم المسبّبي موجب لتخصيص خطاب لا تنقض في طرف السببيّ ، حيث لم يرتّب أثره الشرعي ، فإن من الآثار الشرعية لطهارة الماء طهارة ما يغسل به فاستصحاب نجاسة المغسول نقض لليقين بطهارة الماء بالشكّ ، بخلاف استصحاب طهارة الماء ، فإنه لا يلزم منه نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشكّ بل باليقين بغسله بما هو محكوم بالطهارة .
وبالجملة : كل من السبب والمسبّب وإن كان مورد الاستصحاب ، إلّا أن الاستصحاب في الأوّل بلا محذور ، بخلافه في الثاني ، فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا مخصّص أو التخصيص الدوري .
نعم لو لم يجر هذا الاستصحاب لجرى الاستصحاب المسبّبي بلا محذور .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٦٦