خلاصة البحث :
إن لازم كون المدار على النظر الدقي عدم جريان الاستصحاب في باب الأحكام وانحصاره بالموضوعات بخلافه على النظرين الأخيرين .
كما أنه تظهر الثمرة بين النظرين الأخيرين فيما إذا فرض أن عنوان الموضوع الذي أخذ في لسان الدليل يغاير ما يفهمه العرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع مثلا .
والصحيح أن المدار على النظر العرفي ، لأن ذلك هو مقتضى كون الخطاب عرفيا من عرفي إلى عرفي .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
وإنما الإشكال كله في أن هذا الاتحاد هل هو بنظر العرف أو بحسب دليل الحكم أو بنظر العقل ؟ فعلى الأخير لا مجال للاستصحاب في الأحكام - لاحتمال أن الخصوصية التي زالت وشكّ في بقاء الحكم بسببها ذات مدخلية في الموضوع - ويختصّ بالموضوعات ، بداهة أنه إذا شكّ في حياة زيد شكّ في نفس ما كان على يقين منه حقيقة ، بخلاف ما لو كان المدار على نظر العرف أو لسان الدليل ، ضرورة أن انتفاء بعض الخصوصيات وإن أوجب الشكّ في بقاء الحكم لاحتمال دخله في الموضوع إلّا أنه ربما لا يكون بنظر العرف ولسان الدليل من مقوماته .
ثمّ إنه ربما لا يكون موضوع الدليل بنظر العرف بخصوصه موضوعا ، فمثلا إذا ورد العنب إذا غلى يحرم كان الموضوع هو العنب ولكن العرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع المرتكزة في ذهنه يجعل الموضوع هو الأعم من الزبيب .