2 - إن الظن الذي فرض حصوله بعدم بقاء الحالة السابقة لا بدّ وأن نفترض أنه غير معتبر ، إذ مع وجود الظن المعتبر - كما في حالة وجود خبر الثقة مثلا - يكون المقدّم هو من باب تقدّم الدليل الاجتهادي على الدليل الفقاهتي .
وإذا سلّمنا بكون الظن غير معتبر فنقول آنذاك : إن عدم اعتبار الظن تارة ينشأ من قيام الدليل الخاص على عدم حجيته ، كما في الظن الناشئ من القياس ، فإنه قد قام الدليل على عدم حجيته ، وأخرى ينشأ من عدم قيام الدليل على اعتباره وليس من قيام الدليل على عدم اعتباره .
فإن كان عدم حجيته ناشئا من قيام الدليل على ذلك فيمكن أن نقول : إن نفس الدليل المذكور يدل بالالتزام على أن ما كان يطبّق من آثار شرعية في حالة عدم وجود الظن المذكور - التي منها جريان الاستصحاب - فيلزم أن يطبّق أيضا في حالة وجوده .
إذن جواز إجراء الاستصحاب في حالة وجود الظن المذكور يمكن أن نستفيده من نفس الدليل على عدم الحجية .
وأما إذا كان عدم حجيته ناشئا من عدم قيام الدليل على حجيته فيمكن أن نقول : إن الظن المذكور ما دام هو مشكوك الاعتبار فترك اليقين السابق ورفع اليد عند بسبب هذا الظن يرجع في حقيقته إلى نقض اليقين السابق بالشكّ ، وحيث إنه منهي عنه فيلزم جريان الاستصحاب .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم في الوجه الثاني ، وقد ذكر في آخره قوله : فتأمل جيدا .
وناقشه الشيخ المصنف بما حاصله : أنه لا بدّ وأن نعرف ما هو المقصود حينما نقول : هذا الظن ليس بحجة أوليس بمعتبر ؟ إنه قد يبدو في البداية كون
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٧