إذا كان المستند هو الأخبار فيوجد إجماع على جريانه في حالة الظن بعدم البقاء حتّى من القائلين بكون مستنده هو العقل والعقلاء .
إذن المدعى هو الإجماع التعليقي والتقديري ، أي إنه على تقدير كون المستند لحجية الاستصحاب هو الأخبار فالجميع متفق على جريانه حتّى في حالة الظن بعدم البقاء .
وبكلمة أخرى : إن بعض الأعلام وإن كان يرى أن المستند ليس هو الأخبار ، فإنه أوّل من استند إليها هو والد الشيخ البهائي على ما قيل ، لكن المستند إلى غير الأخبار لو فرض أنه استند إليها لقال بالتعميم ، فهم على تقدير استنادهم إليها مجمعون على التعميم .
هذا حاصل الوجه الأوّل .
وناقشه الشيخ المصنف بمناقشتين .
أ - لا نجزم أن المستند لحجيته الاستصحاب لو كان هو الاخبار فالأعلام متفقون على حجية حتّى في حالة الظن بعدم البقاء ، إن تحقق هذا الإجماع التقديري أمر مشكوك وغير واضح ، فإن الإجماع الذي يمكن الجزم به عادة هو الإجماع الفعلي دون التقديري ، فإن التقديري لا يطّلع عليه إلّا علام الغيوب .
ب - مع التنزل وتسليم تحقق الإجماع المذكور فيمكن أن نقول : إنه محتمل المدرك ، أي نحتمل أن مستند المجمعين هو استفادتهم العموم من الاخبار بالشكل الذي أوضحناه سابقا في صحيحة زرارة الأولى ، وما دام يحتمل المدرك فيسقط عن الاعتبار ، إذ القيمة تعود للمدرك دون نفس الإجماع ، أي سوف لا يكون لدينا مدركان ، بل مدرك واحد وهو الاستفادة من الاخبار بالشكل المتقدّم ، لا الاخبار إضافة إلى الإجماع .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٦