والوجه في كونهما من سنخين هو أن الحكم الظاهري حكم طريقي وناشئ عن مصلحة في نفسه ، بخلاف الحكم الواقعي ، فإنه حقيقي وناشئ عن مصلحة في متعلّقه .
إذن الحكم الظاهري يشتمل على خصوصيتين ، وهكذا الحكم الواقعي يشتمل على خصوصيتين .
والخصوصيتان للحكم الظاهري هما :
1 - إنه حكم طريقي ، بمعنى أنه جعل وشرّع لأجل التحفّظ والوصول إلى الحكم الواقعي ، فالمولى يجعل الخبر حجة كي نصل به إلى الحكم الواقعي .
2 - إنه حكم ناشئ عن مصلحة في نفس الجعل والتشريع ، فالمولى يجعل الخبر حجة لأجل وجود المصلحة في نفس جعل الحجية للخبر ، إذ لو لم يجعله يلزم من ذلك التضييق على المكلفين ، حيث يتحتّم عليهم تحصيل العلم بالواقع ، وفي ذلك مشقة واضحة عليهم ، فلأجل التسهيل على العباد يجعل المولى الخبر حجة ، فالمصلحة هي في نفس جعل الحجية للخبر ، وهي مصلحة التسهيل .
هذا بالنسبة إلى خصوصيتي الحكم الظاهري .
وأما خصوصيتا الحكم الواقعي فهما :
1 - إنه حكم حقيقي وليس بطريقي ، إذ هو لم يشرّع لأجل التحفّظ به على حكم آخر وإنما لأجل كونه مطلوبا في حدّ نفسه .
2 - إنه حكم ناشئ عن مصلحة في متعلقه ، فالمولى إنما يحكم بوجوب الحج مثلا من جهة وجود مصلحة في فعل الحج الذي هو متعلّق الوجوب .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٦