العرفي والاجتماعي ، فقد يقول ربّ البيت لأهله : إذا أخبر الضيوف بمجيئهم فاطبخوا لهم الطعام ، وإذا أخبروا بالعدم فلا تطبخوا ، وهذا واضح ، ولكن تبقى حالة الشكّ ، يعني إذا لم يخبروا بهذا ولا ذاك ووقع التردّد فما هو الموقف العملي ؟ هل يطبخ الطعام رغم احتمال عدم مجيئهم أو لا يطبخ ؟ فإذا أجاب ربّ البيت بأن اللازم في حالات التردّد الاحتياط بالطبخ مثلا كان هذا تحديدا للموقف العملي عند فقدان الطريق لإحراز أحد الطرفين ، وهو عبارة أخرى عن الأصل العملي .
إذن فكرة الأصل العملي أو بالأحرى وجود نحوين من الوسائل للتحديد أمر لا يختصّ بالشرع .
والوسيلة المحدّدة للحكم التي قد تصيبه وقد لا تصيبه يصطلح عليها بالدليل الاجتهادي أو بالأمارة أو الدليل ، بينما الوسيلة المحدّدة للوظيفة العملية عند عدم وجود دليل على الحكم يصطلح عليه بالأصل العملي أو الدليل الفقاهتي .
هذا كله بالنسبة إلى حقيقة الأصل العملي .
وأما أقسام الأصل فهي الأربعة المعروفة ، ولكن قد تسأل لم هذا الحصر في الأربعة والحال أنه يمكن إضافة خامس لها ، وهو مثل أصل الطهارة الذي هو أصل بنفسه ولا يرجع إلى البراءة ولا الاشتغال ولا الاستصحاب ولا التخيير ؟ وعلّل ذلك قدّس سرّه بنكتتين :
1 - إن أصل الطهارة هو من الأصول المسلّمة التي لم يقع فيها كلام وقد اتّفق الجميع على جريانه دون خلاف ، وهذا بخلاف الأصول الأربعة ، فإنه وقع فيها كلام وخلاف طويل ، فالبراءة مثلا قد وقع خلاف في أنها هل تجري في مورد الشكّ في التحريم - كما في مثال التدخين
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢٤