قوله قدّس سرّه :
« الإجماع المنقول . . . ، إلى قوله : الأمر الثاني » .
الإجماع المنقول :
ذكرنا فيما سبق أنّنا نتحدّث عن الأمارات التي قيل أو يمكن أن يقال بكونها حجة ، وكانت الأولى هي الظواهر ، والثانية هي قول اللغوي ، والآن يقع الحديث عن الثالثة ، أعني الإجماع المنقول .
وفي البداية لا بدّ أن نعرف أن الإجماع هو على قسمين : محصّل ومنقول .
والمحصّل هو ما يحصّله الفقيه بنفسه فيجهد نفسه ويتتبّع ويثبت لديه الإجماع ، والمنقول هو ما إذا نقل له ناقل بأن الإجماع قد تحقّق على كذا .
وكلامنا الآن هو في الإجماع المنقول ، يعني هل هو حجة أو لا ؟
وأما المحصّل فيتضح الحال فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
قد يقال : إن الإجماع المنقول حجة بلا حاجة إلى ورود دليل خاص يدل على حجيته بعنوانه ، فإن نفس دليل حجية خبر الثقة يكفي لإثبات حجيته ، وذلك ببيان أن ناقل الإجماع ينقل رأي الإمام عليه السّلام ضمن نقله لآراء العلماء ، فهو حينما يقول : أجمع الكل على كذا فحيث إن من أحد المجمعين هو الإمام عليه السّلام فيكون النقل المذكور كنقل زرارة تماما ، فكما أن زرارة حينما ينقل عن الإمام عليه السّلام يكون نقله حجة من باب حجية خبر الثقة كذلك ناقل الإجماع هو ينقل عن الإمام عليه السّلام
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٣٣