وأما الوجه الثاني فأجاب عنه بأن الكتاب الكريم نسلّم باشتماله على مطالب راقية إلّا أن هذا لا يمنع من الرجوع إليه في الموارد الواضحة التي يعرفها الجميع ، من قبيل :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
وغيره من الآيات المتضمنة للأحكام الواضحة .
وأما الوجه الثالث فالجواب عنه أن المراد من المتشابه الذي نهانا الكتاب الكريم عن اتّباعه هو عبارة عن المجمل وليس الظاهر ، فالظاهر ليس مصداقا للمتشابه وإنما مصداقه هو خصوص المجمل . « 1 »
وأما الوجه الرابع فيمكن ذكر جوابين له :
1 - إنه وإن كنّا نعلم بطرو مجموعة مخصّصات أو مقيّدات على ظواهر الكتاب الكريم إلّا أنه يمكن أن ندعي العثور على مقدار المعلوم بالإجمال ، فلو كان عدد ظواهر الكتاب الكريم ألفا مثلا وكنّا نعلم بطرو المخصّص والمقيّد بمقدار مائة ، فالفقيه من خلال بحثه وتنقيبه يمكن أن يحصل على مائة مورد قد حصل فيها التقييد والتخصيص ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بإرادة خلاف الظاهر في الموارد المائة وشكّ بدوي في طرو المخصّص والمقيّد بلحاظ تسعمائة مورد ، ومعه لا يعود مانع من التمسّك بأصالة الظهور بلحاظ هذه الموارد التسعمائة .
2 - إنه يمكن أن ندّعي أنّا نعلم إجمالا بطرو المخصّص أو المقيّد بحيث لو فحصنا عنه لعثرنا عليه لا أنهما طارئان ولا يمكن العثور عليهما حتّى بعد
هامش
( 1 ) جاء في عبارة المتن : الظاهر من لفظ المتشابه اختصاصه بالمجمل ولا يعمّ الظاهر ، هذا ما ذكر ، وكان من المناسب أن يجزم قدّس سرّه بأن المتشابه لا يشمل الظاهر لا أن يستظهر ذلك ، إذ كيف يتمسّك بظهور الكتاب الكريم والحال أنه بعد لم تثبت حجيته ونريد الآن إبطال ما يمنع من حجيته ؟ !