كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
مرجحات النهي على الامتناع :
ثمّ إنه بناء على الامتناع لا بدّ لترجيح أحد الحكمين من مرجّح ، وقد ذكروا لترجيح النهي وجوها نشير إلى ثلاثة منها :
الوجه الأوّل : إن النهي أقوى دلالة ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر ، فإنه يدل على البدلية .
وأورد عليه بأن ذلك من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان .
وأورد على هذا الايراد بأن استفادة العموم من النهي إذا كانت بمقدمات الحكمة فيلزم أن يكون استعمال لا تغصب مثلا في بعض أفراد الغصب حقيقيا ، وهو فاسد ، بل الدلالة هي من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النهي تقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد ، ضرورة أن عدمها لا يتحقق إلّا بعدم جميع أفرادها .
هذا ما قيل .
والتحقيق أن يقال : إن دلالة النهي على الاستيعاب وإن كان ظاهرة إلّا أنه يدل على استيعاب ما يراد من المتعلّق ، وعليه فهو لا يستوعب جميع الأفراد إلّا إذا أريد منه الطبيعة المطلقة ، وهو لا يمكن إثباته عند عدم الدلالة الخاصة إلّا بمقدمات الحكمة ، اللهم إلّا أن يقال : إن في دلالته على الاستيعاب دلالة على أن المراد من المتعلّق هو المطلق ، كما ربما يدّعى ذلك في مثل كل رجل فيقال : إن لفظ كل يدل على استيعاب جميع أفراد الرجل بلا حاجة إلى إثبات أن المدخول مطلق