العام فهو ما دلّ على أن الماء كله طاهر ، وبناء على التخصيص تصير النتيجة :
الماء كله طاهر إلّا إذا كان أقل من كر ولاقى نجاسة ، فإنه ليس بطاهر .
وذكر قدّس سرّه أن التحقيق في هذا المجال أن يقال : إن العام والمفهوم يشتملان على حالات ثلاث :
1 - أن يكونا واردين في كلام واحد .
2 - أن يكونا واردين في كلامين ، أحدهما متصل بالآخر .
3 - أن يكونا واردين في كلامين ، أحدهما منفصل عن الآخر .
وباتضاح هذه الحالات نقول :
أما في الحالة الأولى والثانية فالعام والمفهوم إذا كانا ثابتين بمقدمات الحكمة - كما إذا كان العام يقول الماء طاهر ، « 1 » وقلنا بثبوت المفهوم للجملة الشرطية من جهة الإطلاق ومقدمات الحكمة - فالمناسب عدم الإطلاق من الأساس لهذا ولا لذاك ، لأن شرط انعقاد الإطلاق عدم وجود ما يصلح للقرينية ، والمفروض في مقامنا أن كل واحد منهما صالح لأن يكون قرينة على تقييد الآخر .
ونفس الشيء نقوله لو كان كل منهما ثابتا بسبب الوضع ، فإن شرط انعقاد الظهور الوضعي عدم وجود القرينة المتصلة ، والمفروض أن كلا منهما صالح للقرينة المتصلة .
وإذا لم ينعقد الظهور فما ذا نفعل ؟ إنه يلزم الرجوع إلى الأصل العملي ، ففي مثل الماء إذا كان أقل من كر ولاقى نجاسة نرجع إلى استصحاب طهارته الثابتة له سابقا .
هامش
( 1 ) أي من دون أداة العموم ، وهي كلمة كل .