وأجاب القمي بأنه لا محذور في التكليف بغير المقدور بعد ما كان ذلك قد نشأ بسوء اختيار المكلف ، فلولا أنه يدخل إلى الأرض المغصوبة لم يلزم التكليف بغير المقدور .
وبالجملة : إن المحذور اللازم إما هو التكليف المحال وإما هو التكليف بالمحال ، وكلاهما ليس بتام .
أما الأوّل فلفرض تعدّد العنوان ، وبعد تعدّده لا يلزم اجتماع الحكمين في شيء واحد كي يكون ذلك أمرا محالا في نفسه .
وأما الثاني فلأن التكليف بغير المقدور بعد ما كان ناشئا من سوء الاختيار لا محذور فيه .
هذا حاصل ما أفاده القمي .
وقد اتضح جوابه من خلال ما سبق ، وذلك بتكرار نفس الوجوه الثلاثة السابقة :
1 - إننا لا نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي حتّى مع فرض تعدّد العنوان ، لأن الأحكام تتعلّق بالمعنون ، وهو واحد لا يتعدّد بتعدّد العنوان ، وعليه فمحذور التكليف المحال لازم حتّى مع فرض تعدّد العنوان .
2 - إنه مع التنزّل نقول : إن العنوان ليس متعدّدا في المقام ، لأن عنوان المقدمية أو التخلّص أو التصرف بغير إذن المالك هو حيثية تعليلية وليس مصبّا للحكم كما تقدّم .
3 - إنه مع التنزّل نقول : إنه في المقام يلزم محذور التكليف بغير المقدور لعدم وجود المندوحة ، وهو غير ممكن حتّى مع فرض نشوء الاضطرار من سوء الاختيار .
نعم مع فرض الاضطرار بسوء الاختيار يمكن ثبوت العقاب ، وأما
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢