تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الوجوب بسبب علته إلّا أن العلة لوجود الأفعال حيث إنها نفس اختيار الإنسان فلا يكون وجوب الفعل المنتهى إلى اختيار الإنسان نفسه منافيا لاختياره بل يكون مؤكّدا لذلك . إن العبارة السابقة جاءت للردّ على الأشاعرة لإثبات أن الإنسان باق بلحاظ أفعاله على الاختيار وأين ذلك من محل كلامنا ؟ إنه في محل كلامنا نسلّم أن الخروج أمر اختياري للإنسان لأنه وإن وجب إلّا أن وجوبه ينتهي إلى اختيار الإنسان نفسه ، حيث اختار الدخول فيكون في خروجه مختارا أيضا ، إن هذا مطلب مسلّم وليس لنا نقاش فيه ، وإنما الذي نناقش فيه هو أن الخروج بعد ما أثبت الشرع له الوجوب وقال : يلزم التخلّص كيف ينهى عنه ويقول : لا يجوز التصرف من دون إذن المالك ؟ إنه بالأمر السابق يصير الخروج واجبا بسبب الأمر الشرعي ، وما دام قد صار واجبا كيف ينهى عنه ؟ إن الإشكال في المقام ليس ناظرا إلى مسألة الاختيار حتّى يقال : إن الإنسان بعد ما اختار الدخول فيكون في خروجه مختارا أيضا حتّى وإن نشأ دخوله من سوء الاختيار ، وإنما الإشكال ناشئ من أن الشيء إذا وجب بسبب الأمر فكيف ينهى عنه ، وإذا امتنع بسبب النهي الشرعي عنه كيف يؤمر به ؟ إنه أمر غير ممكن حتّى مع فرض كون الإنسان مختارا في أفعاله وحتّى مع فرض أن الاضطرار إلى الخروج حصل بسبب سوء الاختيار .

توضيح المتن :

وعلى كل حال : تفسير لقوله : ( مطلقا ) . ففيه مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين : هذا إشارة إلى الوجه الأوّل لمناقشة رأي القمي .