المالك وتخلّص من الغصب ، إن امتثالهما معا أمر غير ممكن ، إذ التخلّص لا يمكن إلّا بالخروج الذي هو تصرف بدون إذن المالك ، فإن الخروج عبارة أخرى عن المشي في الأرض المغصوبة الذي هو تصرف بدون إذن المالك .
وعليه فامتثال كلا الحكمين أمر غير ممكن ، وثبوتهما معا يؤدي إلى التكليف بغير المقدور .
ولك أن تقول بعبارة أخرى : إن ثبوت كلا الحكمين معا يحتاج إلى مطلبين :
أ - وجود عنوانين يصلحان لتعلّق الحكمين بهما وإلّا كان ثبوت الحكمين معا تكليفا محالا في حدّ نفسه وليس تكليفا بالمحال ، إذ تعلّق الحكمين بالشيء الواحد من دون تعدّد عنوانه هو أمر محال في حدّ نفسه وليس تكليفا بالمحال .
ب - ثبوت المندوحة ، إذ مجرد تعدد العنوان من دون ثبوت المندوحة يخرج التكليف عن كونه في حدّ نفسه تكليفا محالا ولكنه يلزم آنذاك أن يكون تكليفا بالمحال ، أي بغير المقدور .
إذن لأجل أن يزول محذور التكليف المحال يلزم تعدد العنوان ، ولأجل أن يزول محذور التكليف بالمحال يلزم وجود المندوحة ولا يكفي تعدد العنوان .
وهذا المطلب نقوله حتّى إذا كان الاضطرار ناشئا عن سوء الاختيار ، فالشخص الذي انحصر أمر تخلّصه من الغصب بالخروج لا يمكن أن يقال له :
تخلّص من الغصب ولا تتصرف بغير إذن المالك حتّى لو كان دخوله إلى الغصب ناشئا عن سوء اختياره ، فإن الداخل بسوء اختياره يجوز أن يعاقب على
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٥