أما توجيهه فبأن يقال :
أما أن الخروج واجب فلأجل أنه مقدمة للواجب أو لانطباق عنوان التخلّص عليه .
وأما إجراء حكم المعصية عليه فلفرض وجود النهي السابق الثابت قبل الدخول .
وإما مناقشته فذلك بثلاثة أمور :
1 - إن الخروج ليس واجبا من ناحية المقدمية أو انطباق عنوان التخلّص عليه ، وذلك لأنه قد تقدّم الردّ على ذلك .
2 - إن الخروج لا يمكن أن يكون واجبا ومحرّما بعنوانه الواحد ، أي إن لازم إجراء حكم المعصية عليه كونه منهيا عنه ، ومع النهي عنه كيف يصير واجبا ؟ إن ذلك يعني صيرورة الخروج واجبا ومحرما بعنوان واحد .
وكان صاحب الفصول ملتفتا إلى هذا فأجاب بأن زمان ثبوت الحرمة يغاير زمان ثبوت الوجوب ، فالحرمة ثابتة سابقا ، أعني قبل الدخول ، بينما الوجوب يثبت بعدا ، أي بعد الدخول ، ولا منافاة بين الوجوب والحرمة بعد اختلاف زمان ثبوتهما بالشكل المذكور .
ويمكن الجواب عن هذا بأن النافع في رفع المنافاة هو اختلاف زمان متعلّق الوجوب والتحريم لا اختلاف زمان ثبوتهما ، فصحيح التحريم كان ثابتا قبل الدخول ولكنه تحريم للخروج الذي هو يتحقّق بعد الدخول ، فالتحريم والوجوب ثبتا لشيء واحد ، وهو الخروج الذي هو أمر واحد يتحقّق بعد الدخول ، ومن الواضح أن ثبوت هذين الحكمين لهذا الشيء الواحد أمر غير ممكن .
ولك أن تقول : من الوجيه أن يقول الشخص في يوم السبت لعبده : سافر
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٥