أما لما ذا يحكم العقل بلزوم التخلّص ولا يتنازل عن ذلك ؟ إنه لوجهين :
أ - قد تنجّزت سابقا - أعني قبل الدخول - حرمة الغصب بكل أساليبه وأشكاله ، ولأجل الخروج عن عهدة هذا التكليف الذي تنجّز سابقا يلزم العقل بالخروج ، فهو إذن يرشد إلى لزوم الخروج من جهة الخروج عن عهدة التكليف الذي تنجز سابقا .
ب - إن التخلّص من الغصب باق على المحبوبية ، فإن الذي سقط هو الخطاب بالوجوب دون المحبوبية - إذ سقوط الخطاب بوجوب التخلّص هو لوجود المانع وليس لعدم المقتضي ، أي سقط لفرض حرمة الدخول وليس لعدم وجود مصلحة في التخلّص - ومع التسليم ببقاء المحبوبية يلزم تحقيق التخلّص ، وذلك بفعل الخروج .
مناقشة القول بوجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه :
عرفنا فيما سبق أن الآراء في حكم الخروج - غير رأي المصنف - أربعة :
1 - حرمة الخروج فقط .
2 - وجوب الخروج مع إجراء حكم المعصية عليه .
3 - وجوب الخروج من دون إجراء حكم المعصية عليه .
4 - ثبوت الوجوب والحرمة معا .
أما الرأي الأوّل فقد اتضح بطلانه ، حيث ذكره قدّس سرّه أن النهي عن الغصب بالخروج يسقط بعد تحقّق الدخول .
وأما الرأي الثاني - وهو ما ذهب إليه صاحب الفصول - فهو الذي يراد مناقشته الآن .
ولا بدّ في البداية من توجيهه ثمّ بيان مناقشته .