متأخرا ، وأما شرائط الحكم التكليفي وشرائط الحكم الوضعي فهي خارجة عن حريم النزاع ، وإنما لم يذكر ذلك لوضوح المطلب .
أما شرائط الحكم التكليفي فمثالها الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج ، إنها شرط لأصل الوجوب ، أي هي مقدمة وجوبية ، وقد أوضح قدّس سرّه فيما تقدم أن مقدمة الوجوب خارجة عن محل النزاع ولا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري .
وأما شرائط الحكم الوضعي فمثالها الإجازة المتأخرة التي هي شرط لتحقق الملكية المتقدمة في عقد الفضولي ، وهي من الواضح لا يمكن أن تتصف بالوجوب الغيري ، إذ لا وجوب نفسي في مثل الملكية ليترشح منه وجوب غيري إلى مقدماته التي منها الإجازة .
إذن الذي يمكن اتصافه بالوجوب الغيري هو شرائط المأمور به فقط ، غايته من دون فرق بين المقارنة والمتقدمة والمتأخرة .
وبهذا نكون قد أنهينا الحديث في التقسيم الرابع من أقسام المقدمة .
* * * قوله قدّس سرّه :
« الأمر الثالث في تقسيمات الواجب . . . ، إلى قوله : أما امتناع كونه من قيود الهيئة » .
الأمر الثالث : تقسيمات الواجب :
حينما دخل قدّس سرّه فيما سبق في مبحث مقدمة الواجب ذكر أنه لا بدّ من تقديم جملة من الأمور . وتحدّثنا إلى الآن في الأمر الأوّل والثاني ، وكان الأمر الأوّل يتضمن بيان نقطتين أشرنا إليهما ، والأمر الثاني يتضمن تقسيمات أربعة لمقدمة الواجب .