الوجود ، لأن العبادة الصحيحة هي الواجبة ، والواجبة هي الصحيحة ، والوضوء الذي هو مقدمة للعبادة الصحيحة هو مقدمة للواجب ، فمقدمة الصحة ترجع دائما إلى مقدمة وجود الواجب .
إن قلت : إن هذا وجيه بناء على وضع أسامي العبادات لخصوص العبادات الصحيحة ، وأما بناء على الأعم فلا ترادف بين المسمى بالصلاة وبين الواجب ، وربّ شيء يكون مقدمة لتحقق اسم الصلاة من دون أن يكون مقدمة لتحقق الواجب ، لأن تحقق الاسم - بناء على الأعم - لا يلازم تحقق الواجب .
قلت : هذا صحيح ، ولكن المقدمة التي نبحث عنها ليست هي مقدمة المسمى بل مقدمة الواجب ، وواضح أن الواجب هو الصحيح ، والصحيح هو الواجب .
وأما القسم الثالث : فهو كالاستطاعة ، حيث يتوقف عليها وجوب الحج ، فقبلها لا وجوب للحج ، وإنما يتحقق بها .
وينبغي اخراج هذا القسم من محل النزاع ، بمعنى أنه لا يتصف بالوجوب الغيري جزما ، فإن الوجوب النفسي للحج ما دام مشروطا بالاستطاعة فلا يمكن أن يترشح وجوب غيري من ذلك الوجوب النفسي عليها ، لأن الوجوب الغيري المنصبّ عليها إما أن يفترض أنه ينصبّ عليها قبل تحققها أو بعد فرض تحققها ، وكلاهما باطل .
أما الأوّل فلأنه قبل تحقق الاستطاعة لا وجوب نفسي للحج ليترشح منه وجوب غيري عليها .
وأما الثاني فلأنه بعد تحقق الاستطاعة لا معنى لترشح الوجوب الغيري عليها ويكون لغوا وبلا فائدة ، لأن طلبها بعد تحققها هو من قبيل طلب تحصيل ما هو حاصل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٨