خلاصة البحث :
استدل على الجواز أيضا بأن العرف يعدّ العبد في المثال المتقدم مطيعا وعاصيا ، وهذا شاهد على جواز الاجتماع .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين .
وفصّل الأردبيلي في المسألة وحكم بالجواز عقلا والامتناع عرفا ، وهو مرفوض ، إذ لا مجال للعرف للحكم بالاستحالة والإمكان .
نعم يمكن أن يوجّه ذلك بأحد توجيهين ، كلاهما قابل للمناقشة .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
الأمر الثاني : إن العرف يعدّ الآتي بالمأمور به ضمن الفرد المحرّم مطيعا وعاصيا من وجهين ، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان خاص - كما مثّل به الحاجبي والعضدي - وخاطه في ذاك المكان عدّ مطيعا للأمر وعاصيا للنهي .
وفيه :
1 - إن المثال ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أن الكون المنهي عنه غير متحد مع الخياطة وجودا .
2 - إنّا نمنع صدق الإطاعة والعصيان معا ، بل الصادق إما الإطاعة - بمعنى الامتثال - فيما إذا غلّب جانب الأمر ، أو العصيان فيما إذا غلّب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع .
نعم لا بأس في التوصليات بصدق الإطاعة - بمعنى حصول الغرض - والعصيان ، ولكنه لا يكشف عن جواز الاجتماع ، وأما في العبادات فلا يحصل الغرض إلّا إذا صدر العمل غير محرّم وغير مبغوض .