أكثر ثوابا ، والنهي عن الصلاة في الحمام يريد أن يرشدنا إلى أن هذا الفرد ناقص وأقل ثوابا ، والأجدر بك انتخاب الأفضل .
ولعلّ هذا هو مقصود من قال : إن الكراهة في العبادة هي بمعنى قلة الثواب ، أي مراده القلة بلحاظ الحد المتوسط .
وقد أشكل على هذا بإشكالين :
أ - إن لازم ذلك استحباب الصلاة في البيت ، لأنها أكثر ثوابا من الصلاة في الحمام .
ب - إن لازم ذلك كراهة الصلاة في البيت ، لأنها أقل ثوابا من الصلاة في المسجد .
والجواب عن هذين الإشكالين واضح ، فإنه ليس المقصود القلة والكثرة كيفما اتفق ، بل المقصود القلة والكثرة بلحاظ الحدّ المتوسط .
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن النهي في هذا القسم لا يكون إلّا إرشاديا ، « 1 » « 2 » أي إرشاد إلى أن الصلاة إذا كانت في الحمام فهي تشتمل على منقصة ، لا من جهة أن نفس الكون في الحمام يشتمل على حزازة ، كيف وهو يشتمل على النظافة التي هي من الإيمان ، بل لأجل أن الحمام يشتمل على أشخاص عراة وعلى أمور مشوّشة للذهن ، وهو مما لا يتناسب مع كون الصلاة معراج المؤمن ، وإنما المناسب لها الكون في المسجد ، وهذا بخلاف القسم الأوّل ، فإن النهي فيه على ما ذكرنا يحتمل المولوية والإرشادية معا .
هامش
( 1 ) وقد تسأل لما ذا اختص القسم الثاني بهذا الجواب الثاني ولم يذكر في القسم الأوّل ؟
والجواب واضح ، فإنه لا يوجد في القسم الأوّل بدل حتّى يمكن الإرشاد إليه .
( 2 ) لا بدّ أن يكون المقصود على الجواب الثاني وإلّا فعلى الجواب الأوّل يمكن أن يكون مولويا كما هو واضح .