ولكن نبقى نؤكّد أن هذا الأمر بالترك لم ينشأ عن مفسدة ومبغوضية في الفعل - بل هو على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبية - وإنما هو للمصلحة الأشد في نفس الترك .
وبذلك تندفع كلتا المشكلتين .
أما أن الأولى تندفع فباعتبار أن النهي إنما ينافي الأمر لو كان النهي ناشئا عن مفسدة في الفعل ، أما إذا كان النهي للمصلحة الأهم في الترك فلا يتنافى مع الأمر بالفعل .
وأما أن الثانية تندفع فلأن الفعل لا يشتمل على مفسدة ومبغوضية حتّى يقال كيف يقع صحيحا مقربا .
وحصيلة الجواب : إن الكراهة في المقام ليست لمفسدة في الفعل بل لمصلحة أهم في الترك ، والمورد هو من موارد التزاحم بين المستحبين وتقديم الأهم منهما ، ومعه فلا إشكال . ولك أن تصطلح بدل كراهة صوم عاشوراء باستحباب تركه ، فإن التعبير المذكور لا يثير مشكلة .
ثمّ إنه قدّس سرّه لم يقتصر على بيان حصيلة الجواب بالشكل المذكور بل أضاف بعض الأمور الجانبية التي قد يكون ذكرها عائقا عن هضم الجواب بسرعة ، من قبيل :
1 - إن العنوان المشتمل على المصلحة - كعنوان مخالفة بني أمية الصادق على ترك صوم عاشوراء - تارة يكون متحدا مع الترك وأخرى يكون ملازما ، « 1 » ولا تأثير من هذه الناحية سوى أنه في حالة
هامش
( 1 ) يمكن أن يشكل بأن العنوان الوجودي - كمخالفة بني أمية - كيف يتحد مع الترك الذي هو عدمي ؟ وهل يمكن أن يتّحد الوجود مع العدم ؟