توقفا عقليا بحيث يستحيل وجوده من دونها ، كما هو الحال في العلة بالنسبة إلى المعلول ، فإنه يستحيل عقلا وجود الاحراق من دون النار .
والمراد من المقدمة الشرعية تلك المقدمة التي يتوقف عليها وجود ذي المقدمة توقفا شرعيا لا عقليا كتوقف الصلاة على الوضوء .
ويمكن أن يشكل ويقال برجوع المقدمة الشرعية إلى المقدمة العقلية ، باعتبار أن الوضوء إنما صار مقدمة للصلاة من جهة أن الشارع جعل الوجوب منصبا على الصلاة المقيّدة بالوضوء وليس على ذات الصلاة ، أي أخذ الوضوء قيدا في متعلّق الوجوب وجعله منصبّا على المقيّد ، ومن الواضح أن توقف المقيّد على تحقق القيد توقّف عقلي وليس شرعيا ، فالواجب بعد ما كان هو المقيّد فتوقفه على تحقق القيد يكون عقليا لا شرعيا .
هذا كله بالنسبة إلى المقدمة العقلية والشرعية .
وأما المقدمة العادية ففي المقصود منها احتمالان :
فيحتمل أن يراد منها تلك المقدمة التي لا يتوقف عليها ذو المقدمة توقفا عقليا وحقيقيا وإنما يكون توقفا بحسب العادة لا أكثر ، كتوقّف خروج الإنسان من داره على لبس حذاءه ، فإن العادة قد جرت على لبس الحذاء قبلا وإلّا فلا توقّف حقيقي على ذلك .
ولكن تسمية مثل هذه بالمقدمة ليس صحيحا ، إذ لا توقّف حقيقة ، ولا ينبغي توهم دخول مثلها في النزاع في مسألة الوجوب الغيري .
ويحتمل أن يراد منها تلك المقدمة التي يكون توقّف ذي المقدمة عليها توقفا حقيقيا ولكنه ليس عقليا ، كتوقّف الكون في السطح على ارتقاء السلم ، فإن الطيران والكون على السطح بلا سلّم وإن كان أمرا
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٢