بالتسبيحة الواحدة لا يسقط الأمر عنه إلّا بشرط أن لا يأتي بعد ذلك بالزيادة فإذا أتى بعد ذلك بالتسبيحة الثانية انكشف أن الأمر لم يسقط عنه ويكون الأكثر هو الواجب . « 1 »
ثمّ إنه بعد ما صار التخيير بين الأقل والأكثر معقولا - أي عند أخذ فكرة بشرط شيء وبشرط لا ، بعين الاعتبار - نسأل : هل التخيير بين الأقل والأكثر يكون عقليا أو شرعيا ؟
والجواب يتضح من خلال ما سبق ، فإن الغرض إمّا أن يكون واحدا أو يكون متعددا .
فإن كان واحدا يلزم أن يكون الواجب هو الجامع ، إذ الغرض الواحد لا يمكن أن يصدر من الأقل والأكثر - لأن ذلك خلف قاعدة
هامش
( 1 ) هاهنا توضيحان ينبغي الالتفات إليهما :
1 - إنّه نفهم من كلام الشيخ الخراساني قدّس سرّه إنّ التخيير لا يمكن بين التسبيحة الواحدة والثنتين ، لعدم وجود حدّ متوسط بينهما حتّى يمكن تصوّر كون الغرض مترتبا على الأقل بحدّه أو الأكثر بحدّه ، ومن هنا نشعر بالوجدان أنّه لا يمكن أن يقال : تجب عليك إما التسبيحة الواحدة أو الثنتان ، بل في مثل ذلك يلزم أن تكون الواحدة هي الواجبة والزيادة مستحبة .
إذن التخيير بين الأقل والأكثر إنما يتصوّر لو كان هناك شيء متوسط بين الأقل والأكثر ، إذ آنذاك يمكن إدخال فكرة بشرط شيء وبشرط لا ، وأما إذا لم يكن هناك حدّ متوسط فلا يمكن إدخال الفكرة المذكورة ، وبالتالي لا يمكن التخيير .
2 - إنّه نفهم من الشيخ الخراساني أنّه قبل بالشبهة ويراها تامة ومقبولة ، حيث إنه استعان بفكرة بشرط شيء وبشرط لا ، ومن الواضح أنّه بعد أخذ هذا بعين الاعتبار يتحوّل المورد إلى المتباينين ، فإن الأقل بشرط شيء يباين الأقل بشرط لا .
وبالجملة : بعد الاستعانة بالفكرة المذكورة يتحوّل المورد إلى التخيير بين المتباينين ولا يبقى مشمولا للأقل والأكثر .