الواحد لا بعينه ، أو وجوب كل واحد تعيينا مع السقوط بفعل الآخر ، أو وجوب المعيّن عند اللّه أقوال أربعة .
والتحقيق أن يقال : إنّ الغرض : إن كان واحدا فالواجب في الحقيقة هو الجامع - ويكون التخيير بحسب الواقع عقليا لا شرعيا - لأن الواحد لا يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع ، لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول .
وعليه فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعي لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
وإن كان متعددا - مع تنافيه في مقام التحصيل - فيتعيّن القول الأوّل ، أي وجوب كل واحد بنحو وجوب تكشف عنه آثاره ، من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، وترتب الثواب على فعل الواحد ، والعقاب على ترك الجميع .
ولا وجه للأقوال الثلاثة الأخرى .
أمّا الثاني فلعدم الوجه في تعلّق الوجوب بمصداق الواحد لا بعينه ولا بمفهومه . ولعلّ المقصود تعلّقه بالجامع .
وأمّا الثالث فلبداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء الغرض الثابت في كل واحد ، وعدم جواز الإيجاب كذلك مع عدم إمكانه ، فتدبر .
وأمّا الرابع فلعدم الوجه في إيجاب أحدهما معيّنا بعد كون الآخر مثله .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤١٤