على القرائن يلزم التطويل بلا طائل ، ومع عدم الاتكال عليها يلزم الإجمال ، وكلا هذين غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه .
ولكن هذا مدفوع بإمكان اختيار الشق الأوّل من دون لزوم محذور التطويل بلا طائل ، وذلك بفرض الاتكال على القرائن الحالية أو المقالية المأتي بها لغرض آخر .
وبالإمكان اختيار الشق الثاني من دون لزوم المحذور فيه ، لإمكان أن يكون الإجمال متعلقا لغرضه تعالى وإلّا لما أخبر بوقوعه بقوله :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ .
وقد يتوهم ضرورة وقوع الاشتراك في اللغات لتناهي المعاني وعدم تناهي الألفاظ المركبة فلا بدّ من الاشتراك في الألفاظ لتستوعب جميع المعاني بالوضع .
ولكنه فاسد :
لأن لازم الوضع للجميع تحقّق الأوضاع غير المتناهية فيلزم الوضع للبعض ، وبذلك يمتنع الاشتراك .
ولو سلّم إمكان الأوضاع غير المتناهية لم يكد يجدي الوضع إلّا في حدود مقدار متناه ، وبذلك يمتنع الاشتراك أيضا .
على أن المعاني الكلية متناهية بلا حاجة إلى الوضع لمصاديقها غير المتناهية ، لاغناء الوضع لتلك عن الوضع لهذه .
هذا مضافا إلى أن المجاز باب واسع ، فافهم . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) الظاهر أن مبحث الاشتراك لا فائدة فيه أيضا .